ابو البركات

217

الكتاب المعتبر في الحكمة

الجو مع السحاب وواقعا على الأرض مع المطر ومنها ما يحمل ترابا مختلطا بالماء فيمطر طينا وقد تحمل الريح ترابا من ارض وتنتهى به إلى ممطر سحاب فيلتقى المطر والتراب فيختلطان في نزولهما وينزل وهو طين أيضا وقد رؤى ذلك كذلك في الحالين - قال قوم ان المطر والبرد والثلج في الجو العالي مقيم ينزل منه ماء ويترك فيبقى منه ما يبقى وما احتجوا على ذلك بحجة فتناقض ولا دلوا عليه بدليل فيقبل أو يرد ولعلهم انما قالوا ذلك لما رأوه ينزل من فوق . فان قاله عالم يصلح ان يتأول قوله قيل إن المطر والمثلج في الجو اعني القوة المذكورة وهي كالخزانة والينبوع للمطر وغيره . الفصل الثاني في الرياح والزلازل والرعد والبرق والصواعق الريح هواء متحرك والهواء ريح ساكنة فاما الأسباب المحركة للهواء فمنها قريبة الينا معروفة عندنا وهي حركات الحيوانات وتحريكاتها كما تحركه المروحة من يد الانسان فتحركه جملة من حيوانات كجشة من الخيل وقطيع من الغنم وجماعة من الطيور في الجو فهذه وأمثالها تحرك الهواء حركة تتصل باتصال الحركة الموجبة لها وتنقطع بانقطاعها ومنها حركات الرياح من جهات السماء كالمشرقية والمغربية ونحوهما فان هذه هي التي تسمى رياحا وتتصل اتصالا غير معروف السبب وتشتد وتضعف وتزيد وتنقص وتختلف وتتصادم منها ريحان فصاعدوا منها الزوابع التي تصعد ملتفة من الأرض إلى السماء . وقد قال القدماء في الرياح والأمطار أن البخار الرطب المائي مادة المطر والغبار الأرضي الدخاني مادة الريح قالوا لأنه يسخن فيصعد فيبرد فيهبط ثم يعترضه في نزوله البخار الصاعد فيجتذبه عن وجهته في نزوله فيأخذ عنه جانبا - فيا ليت شعري كيف كان هذا في الغبار الدخاني ولم يكن في الرذاذ المائي حتى عاد المائي هابطا على الخطوط التي صعد فيها مستقيما بنقله الطبيعي ولم يحد « 1 » عن وجهته لبخار يتلقاه صاعدا كما حاد هذا فكيف حرك هذا الغبار الغبار وكيف

--> ( 1 ) سع - يجمد .